اسماعيل بن محمد القونوي

525

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد

قوله : ( وقيل مؤمنوا أهل الكتاب ) أي مؤمنوا بني إسرائيل بنبينا عليه السّلام كما هو مصرح في الكشاف . قوله : ( وقيل قوم ) أي من بني إسرائيل . قوله : ( وراء الصين رآهم رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ليلة المعراج فآمنوا به ) وهم اليوم هنالك حنفاء مسلمين يستقبلون قبلتنا وفي الكشاف لقصتهم مزيد توضيح . قوله تعالى : [ سورة الأعراف ( 7 ) : آية 160 ] وَقَطَّعْناهُمُ اثْنَتَيْ عَشْرَةَ أَسْباطاً أُمَماً وَأَوْحَيْنا إِلى مُوسى إِذِ اسْتَسْقاهُ قَوْمُهُ أَنِ اضْرِبْ بِعَصاكَ الْحَجَرَ فَانْبَجَسَتْ مِنْهُ اثْنَتا عَشْرَةَ عَيْناً قَدْ عَلِمَ كُلُّ أُناسٍ مَشْرَبَهُمْ وَظَلَّلْنا عَلَيْهِمُ الْغَمامَ وَأَنْزَلْنا عَلَيْهِمُ الْمَنَّ وَالسَّلْوى كُلُوا مِنْ طَيِّباتِ ما رَزَقْناكُمْ وَما ظَلَمُونا وَلكِنْ كانُوا أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ ( 160 ) قوله : ( وصيرناهم قطعا ) حال من مفعول صيرنا واختار كون المضمن أصلا والمضمن فيه قيدا ولو عكس لقال وقطعناهم صائرين جاعلين اثنتي عشرة . قوله : ( متميزا بعضهم عن بعض ) بيان المعنى المراد من قطعا احترازا عن المعنى الذي سيجيء في قوله تعالى : وَقَطَّعْناهُمْ فِي الْأَرْضِ أُمَماً [ الأعراف : 168 ] . قوله : ( مفعول ثان لقطع فإنه متضمن معنى صير ) تصريح بما أشار إليه آنفا بقوله صيرناهم الخ . ولو سكت هنالك وقال هنا بعد هذا القول أي صيرناهم قطعا الخ لكان أحسن سبكا وأعلى نظما غايته ذكر اثنتي عشرة على هذا التقدير في كلامه ولا ضير فيه . قوله : ( أو حال وتأنيثه للحمل على الأمة أو القطعة ) وأما تذكيره في قطعناهم للحمل على القوم ولما جاء هذا على ظاهره لم يتعرض له وأما انتفاء الموافقة بين المفعولين فلا ضير فيه لأن تأنيثه باعتبار التأويل . قوله : فإنه متضمن معنى صير تقديره وصيرناهم اثنتي عشرة قطعة . قوله : وتأنيثه للحمل على الأمة يعني كان الظاهر التذكير لأنهم جماعة ذكور . قوله : ولذا جمع يعني لم يكن بدلا بل تمييزا لكان الواجب أن يقال سبطا لأن مميز ما فوق العشرة مفرد أو تمييز على أن كل واحدة من اثنتي عشرة قبيلة يعني حمله على التمييز إنما يصح بهذا التأويل وهو أن يؤول الأسباط بالقبيلة التي هي مفرد صالح لأن يقع تمييزا لما فوق العشرة فلو لم يؤول الجميع بالفرد لما صح ذلك للعلة المذكورة وفي الكشاف فإن قلت مميز ما عدا العشرة مفرد فما وجه مجيئه مجموعا وهلا قيل اثني عشر سبطا قلت لو قيل ذلك لم يكن تحقيقا لأن المراد وقطعناهم اثنتي عشرة قبيلة وكل قبيلة أسباط لا سبط فوضع أسباطا موضع قبيلة قوله لم يكن تحقيقا أي لم يحصل المقصود لأن السبط ولد الولد فلو قيل اثني عشر سبطا كان معناه اثني عشر ولد ولد وهو ليس بمراد بل المراد اثنتي عشرة قبيلة كل قبيلة أسباط فحذف القبيلة وأقيم مقامها الأسباط ولهذا أنث اثنتي عشرة .